الشيخ الطبرسي

619

تفسير جوامع الجامع

الصادق ( عليه السلام ) : " من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظن بربه ، لقوله تعالى : * ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) * " ( 1 ) . * ( لا يجدون نكاحا ) * أي : استطاعة تزوج ، ويجوز أن يراد بالنكاح ما ينكح به من المال * ( والذين يبتغون ) * مرفوع بالابتداء ، أو منصوب بفعل مضمر يفسره * ( فكاتبوهم ) * كقولك : زيدا فاضربه ، ودخلت الفاء لتضمن معنى الشرط . والمكاتبة والكتاب أن يقول الرجل لمملوكه : كاتبتك على كذا ، ومعناه : كتبت لك على نفسي أن تعتق مني إذا وفيت بالمال وكتبت لي على نفسك أن تفي بذلك ، أو : كتبت عليك الوفاء بالمال وكتبت علي العتق * ( إن علمتم فيهم خيرا ) * أي : صلاحا ورشدا ، وقيل : قدرة على أداء مال الكتابة ( 2 ) . * ( وآتوهم ) * أمر بإعانتهم وإعطائهم سهمهم الذي جعله الله لهم في قوله : * ( وفي الرقاب ) * ( 3 ) ، أو : حظهم من المال الذي عليهم وهو استحباب . * ( ولا تكرهوا ) * إماءكم على الزنا ، وكانت إماء أهل الجاهلية يساعين على مواليهن ، وكانت لعبد الله بن أبي ست جوار يكرههن على البغاء ، وضرب عليهن ضرائب ، فشكت اثنتان منهن إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فنزلت ( 4 ) . ويكنى بالفتى والفتاة عن العبد والأمة . وفي الحديث : " ليقل أحدكم : فتاي وفتاتي ، ولا يقل : عبدي وأمتي " ( 5 ) . و * ( البغاء ) * مصدر البغي ، وإنما شرط إرادة التحصن لأن الإكراه لا يتأتى إلا مع إرادة التحصن ، وهو التعفف . وكلمة * ( إن ) * وإيثارها على " إذا " تؤذن بأنهن كن يفعلن ذلك برغبة وطوع ، ومن يجبرهن * ( فإن الله من بعد إكراههن غفور ) *

--> ( 1 ) الكافي : ج 5 ص 330 ح 5 . ( 2 ) قاله مجاهد . راجع تفسير الطبري : ج 9 ص 314 . ( 3 ) البقرة : 177 . ( 4 ) أسباب النزول للواحدي : ص 273 . ( 5 ) مسند أحمد : ج 2 ص 496 .